محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
103
في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم
وإن كانت تنقطع لا تصحّ فهي مع الصحّة أولى منها مع المرض ، وأمّا إجمالا فلأنّه لو صحّ ما ذكروه لزمهم أن لا يشتغلوا بشيء من الطاعات ، لأنّ اللّه تعالى إن قدّر السعادة فلا حاجة إلى الطاعة ، وإن قدّر الشقاوة فلا فائدة في الطاعة ، وأيضا لا يأكلون « 1 » شيئا لأنّ اللّه تعالى إن قدّر الشبع فلا حاجة إلى الأكل ، وإن قدّر الجوع فلا فائدة في الأكل / . ولمّا كان هذا باطلا فكذا ما قالوه ، وبعض ما ذكرنا وإن تكرّر فلا بأس به لأنّ إيراد ما ذكرنا في فاتحة القسم العملي أولى من النظري على ما لا يخفى . وأمّا المنقول ، فالأوّل قوله تعالى في سورة النحل : يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ « 2 » . والثاني قوله عليه الصلاة والسلام : ( ما أنزل اللّه من داء إلّا له شفاء علمه من علمه وجهله من جهله ) « 3 » . والثالث قوله عليه الصلاة والسلام : ( إنّ لكلّ داء دواء ، فإذا أصاب دواء الداء برئ بإذن اللّه تعالى ) « 4 » . والرابع قوله عليه الصلاة والسلام : ( تداووا فإنّ اللّه لم يخلق داء إلّا خلق له شفاء ، إلّا السام ، والسام هو الموت ) « 5 » .
--> ( 1 ) يأكلوا : ط ، م ، خطأ . ( 2 ) سورة النحل : 69 . ( 3 ) رواء البخاري في الطب رقم 5354 ، وأخرجه ابن ماجة في كتاب الطب ، حديث رقم 3438 . ( 4 ) صحيح مسلم : باب لكل داء دواء واستحباب التداوي ، حديث 69 ص 1729 . ( 5 ) رواه أبو داود عن أبي سعيد الخدري في كتاب الطب رقم 3855 - وابن ماجة في كتاب الطب رقم 3436 .